الأردن بين الطموح والخوف: ماذا يخبرنا تقرير GEM 2025 عن واقع ريادة الأعمال؟

02 مايو 2023
الأردن بين الطموح والخوف: ماذا يخبرنا تقرير GEM 2025 عن واقع ريادة الأعمال؟
في عالم يتسارع فيه التحول الاقتصادي والتكنولوجي، أصبحت ريادة الأعمال أحد أهم مؤشرات قوة المجتمعات وقدرتها على التكيف. لكن السؤال الأهم ليس: كم عدد الأشخاص الذين يريدون أن يصبحوا رواد أعمال؟ بل: كم منهم يستطيع فعلاً أن يبدأ ويستمر؟ تقرير GEM 2025/2026 يقدم لنا صورة دقيقة عن هذا الواقع في الأردن صورة تحمل في طياتها مفارقة لافتة تستحق التوقف.  مفارقة ريادة الأعمال في الأردن: قدرة عالية… لكن انطلاقة ضعيفة وفقًا للتقرير، يتمتع الأردنيون بمستوى مرتفع من الثقة في قدراتهم الريادية: • نحو 70% من البالغين يرون أن لديهم المهارات والخبرة لبدء مشروع • ما يزيد عن نصف السكان يعرفون شخصًا بدأ مشروعًا مؤخرًا • قرابة 60% يرون فرصًا جيدة لبدء مشروع في بيئتهم لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظهر فجوة واضحة في التحول إلى الفعل: • فقط حوالي 1 من كل 10 بالغين يشاركون فعليًا في بدء أو إدارة مشروع جديد • وأقل من 1 من كل 20 يمتلكون مشروعًا قائمًا هذه الفجوة لا تعكس نقصًا في الطموح، بل تشير إلى وجود عوائق حقيقية تمنع الانتقال من النية إلى التنفيذ.  الخوف من الفشل: هو الحاجز الأكبر أحد أبرز ما كشفه التقرير هو تصاعد عامل الخوف 59%من الأشخاص الذين يرون فرصًا جيدة لا يبدؤون مشاريع بسبب الخوف من الفشل هذا الرقم لا يمكن تجاهله. فهو يعني أن أكثر من نصف الفرص المحتملة في السوق لا يتم استغلالها، ليس بسبب نقص الأفكار، بل بسبب إدراك مرتفع للمخاطر.  ريادة الضرورة أكثر ريادة الفرصة في ظل التحديات الاقتصادية، تتجه دوافع ريادة الأعمال في الأردن نحو الضرورة أكثر من 80% من رواد الأعمال الجدد يبدؤون مشاريعهم بدافع: • تأمين دخل بسبب قلة الوظائف • أو تحقيق دخل مرتفع كما يشير التقرير إلى أن: • أكثر من نصف السكان شهدوا انخفاضًا في دخلهم خلال عام 2025 هذا السياق يفسر لماذا تميل المشاريع إلى أن تكون صغيرة، سريعة الانطلاق، لكنها أقل قدرة على النمو والاستدامة.  تراجع في النية والنشاط الريادي من المؤشرات المقلقة أيضًا: • انخفاض نسبة من ينوون بدء مشروع خلال 3 سنوات من أكثر من 50% إلى حوالي 40% • تراجع نسبة المشاركين في ريادة الأعمال المبكرة من 2 من كل 10 إلى 1 من كل 10 هذا التراجع يعكس بيئة أكثر حذرًا، وربما أكثر تعقيدًا أمام المبادرين الجدد.  إشارات إيجابية تستحق البناء عليها ورغم التحديات، لا يخلو المشهد من مؤشرات واعدة: • قرابة 20% من رواد الأعمال لديهم عملاء خارج الأردن • أكثر من 25% يتوقعون توظيف 6 أشخاص أو أكثر خلال 5 سنوات • أكثر من ثلث المشاريع تتخذ خطوات لتقليل الأثر البيئي • وأكثر من ثلثي رواد الأعمال يضعون الأثر الاجتماعي والبيئي فوق الربحية هذه الأرقام تشير إلى جيل جديد من المشاريع يفكر عالميًا، ويوازن بين الربح والأثر، ويملك طموحًا للنمو.  أين تكمن الفجوة الحقيقية؟ التقرير لا يلمّح إلى نقص في الأفكار أو الطاقات، بل يشير بوضوح إلى تحديات في البيئة الداعمة، مثل: • محدودية الوصول إلى التمويل • ضعف في بعض عناصر المنظومة الريادية • الحاجة لتطوير التعليم والمهارات الرقمية بمعنى آخر، المشكلة ليست في الأشخاص، بل في النظام المحيط بهم.  ما الذي نحتاجه اليوم؟ ما يظهر من هذه القراءة هو أن الأردن يقف على مفترق مهم: • لديه طاقات بشرية مؤهلة • ووعي متزايد بالفرص • وتجارب ناجحة قابلة للتكرار لكن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة يتطلب بيئة أكثر تمكينًا، بيئة تساعد الأفراد على تقليل المخاطر، واكتساب المهارات، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للحياة. وفي مثل هذا السياق، تصبح المبادرات التي تعمل على تمكين الأفراد، وبناء قدراتهم، وربطهم بالفرص الحقيقية في السوق عنصرًا أساسيًا في أي منظومة ريادية صحية. في النهاية، ربما لا يحتاج الأردن إلى مزيد من رواد الأعمال بل إلى مزيد من بيئات ومبادرات تساعدهم على أن يصبحوا كذلك.

مقالات ذات صلة

blog
05 مايو 2023

الأردن وريادة الأعمال الرقمية: طموح واضح… لكن البيئة ما زالت تحتاج إلى من يربط بين المهارة والفرصة

في النقاش العام حول ريادة الأعمال في الأردن، يكثر الحديث عن الأفكار، وعن حماسة الشباب، وعن ازدهار الاقتصاد الرقمي. لكن ...

اقرأ المزيد
blog
05 مايو 2023

الأردن وريادة الأعمال الرقمية: طموح واضح… لكن البيئة ما زالت تحتاج إلى من يربط بين المهارة والفرصة

في النقاش العام حول ريادة الأعمال في الأردن، يكثر الحديث عن الأفكار، وعن حماسة الشباب، وعن ازدهار الاقتصاد الرقمي. لكن ...

اقرأ المزيد